تناول الكاتب باسل رمسيس قضية الطبيبة أمنية سويدان باعتبارها نموذجًا للصدام بين حرية التعبير والسلطة المجتمعية والرسمية، بعد شهادتها التي تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها شهدتها داخل مستشفى الشاطبي الجامعي.

 

ورأى أن بعض أصحاب المهن المرموقة، مثل الطب، يختارون التعبير عن الواقع عبر الكتابة أو الفن لأنهم يعجزون عن التعايش مع ما يصفونه بالتدهور الأخلاقي والاجتماعي والسياسي. ويعتبر الكاتب أن سويدان تنتمي إلى هذه الفئة، إذ دفعتها رغبتها في كشف ما رأت إلى مواجهة حملات تشهير وملاحقات قانونية، فضلًا عن اتهامها بالسعي إلى لفت الانتباه عبر نشر روايات غير صحيحة.


وأشار موقع المنصة إلى أن الجدل الذي أثارته شهادة سويدان جاء بعد قضية المحامية نسمة الخطيب، التي واجهت حملة انتقادات بسبب دفاعها عن حق العاملات في الوظائف غير الأخلاقية في الحصول على الرعاية الصحية. ويرى التقرير أن القضيتين تكشفان اختلاف ردود الفعل بين المجتمع والدولة، إذ واجهت الخطيب محاكمة مجتمعية أعقبتها إجراءات نقابية، بينما حظيت سويدان بتأييد قطاع من الرأي العام، قبل أن تواجه إجراءات قانونية وحملة تشويه استهدفت شخصها وسمعتها.


أزمة الصحة العامة وسياسات الدولة


يرى الكاتب أن شهادة سويدان تستحق نقاشًا معمقًا يتجاوز محاسبة الأفراد، ويدعو إلى توجيه الاهتمام نحو السياسات العامة التي أدت، بحسب رؤيته، إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية الحكومية على مدى عقود، نتيجة التوسع في الاعتماد على القطاع الخاص. ويؤكد أن هذا المسار انعكس على جودة الرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة، وأوجد بيئة عمل صعبة دفعت العاملين إلى مواجهة ضغوط مهنية وإنسانية متزايدة.


ويضيف أن التركيز على تصرفات أفراد بعينهم يغفل مسؤولية البنية المؤسسية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت في تشكيل هذا الواقع، معتبرًا أن النساء، ولا سيما الأمهات، يتحملن النصيب الأكبر من آثار هذا التراجع داخل منظومة الرعاية الصحية.


المرض النفسي بين الوصم والحقوق


ينتقد التقرير توظيف الحديث عن الصحة النفسية في الحملة التي استهدفت سويدان، موضحًا أن التعامل مع أي ادعاءات كان يستوجب، وفقًا لرؤية الكاتب، فتح تحقيق في الوقائع التي عرضتها بدلًا من التركيز على حياتها الشخصية أو حالتها الصحية. ويشير إلى أن استخدام المرض النفسي أداة للتشهير يعزز الوصمة الاجتماعية، رغم انتشار الاضطرابات النفسية بين قطاعات واسعة من المجتمع.


ويؤكد أن الحديث عن الصحة النفسية ينبغي أن يرتبط بالدعم والرعاية، لا بالإدانة أو التقليل من مصداقية الأفراد، خاصة عندما يطرحون شهادات تتعلق بخبراتهم المهنية أو الشخصية.


حرية التعبير والتمييز ضد النساء


يختتم الكاتب مقاله بالتساؤل عما إذا كانت ردود الفعل كانت ستختلف لو أن رجلًا هو من طرح المواقف نفسها التي عبّرت عنها نسمة الخطيب أو أدلى بالشهادة التي نشرتها أمنية سويدان.

 

ويرى أن تزامن القضيتين مع إجراءات أخرى استهدفت محاميات بسبب آرائهن أو مظهرهن يعكس، من وجهة نظره، استمرار التحديات التي تواجه النساء في المجال العام، ويؤكد أن الرسالة التي تصل إلى أصحاب الآراء المخالفة تتمثل في أن التعبير عن التجارب الشخصية أو انتقاد المؤسسات قد يقود إلى الملاحقة والتشهير بدلًا من فتح نقاش عام حول القضايا المثارة.

 

https://www.meforum.org/mef-observer/the-united-states-must-choose-between-egypt-and-kenya-over-ethiopias-dam